البراكين والنشاط البشري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

البراكين والنشاط البشري

مُساهمة  Admin في السبت مارس 29, 2008 1:17 am

من الغريب أن الإنسان لم يعزف عن السكن بجوار البراكين حتى يكون بمأمن من أخطارها ، إذ نجده يقطن بالقرب منها بل وعلى منحدراتها أيضا ، فبركان فيزوف تحبط به القرى والمدن وتغطيه حدائق الفاكهة وبساتين الكروم ، وجميعها تنتشر على جوانبه حتى قرب قمته .
وتقوم الزراعة أيضاً على منحدرات بركان أتنا في جزيرة صقلية حتى ارتفاع 450 متراً ،حيث تسود بساتين البرتقال والليمون والكروم في تربة تتكون من البازلت الأسود ، الذي تدفق فوق المنطقة أثناء العصور التاريخية . وتغطى حقول الكروم مخروط مونت روسو إلى منتصف ارتفاعه الذي يبلغ نحو 2100 متراً، وهو أكبر مخروط يتركب من الأحجار الصغيرة ( جمرات) في بركان أتنا وقد نشأ في عام 1669 أثر انفجار مدمر يعتبر أعظم انفجارات بركان أتنا قوة وتدميراً.وهذه البراكين لا ترحم ، إذ تثور من وقت لآخر فتدمر قرية أو أخرى . ويمكن للسائر على طول الطريق الرئيسي فوق السفوح السفلى من بركان أتنا وعند نهاية تدفقات اللافا التي انبثقت في عام 1929 أن يرى بقايا وأطلال البيوت الحجرية التي جرفتها ودمرتها سيول اللافا المتدفقة .وهي شواهد أبدية تشير إلى الخطر الدائم المحدق بالمنطقة .
وتشتهر جزيرة جاوه ببراكينها الثائرة والنشطة ، وبراكينها تفوق في الواقع كل براكين العالم في كمية الطفوح و اللوافظ التي انبثقت منها منذ عام 1500 م ، ومع هذا نجد الجزيرة تغص بالسكان ، فهي أكثف جهات العالم الزراعية سكاناً بالنسبة لمساحتها ، ويسكنها أكثر من 70 مليون شخص . وقد أنشئت فيها مصلحة للبراكين وظيفتها التنبؤ بحدوث الإنفجارات البركانية وتحذير السكان قبل ثورانات البراكين مما يقلل من أخطار وقوعها .ولقد ثار بالجزيرة بركان كيلويت في عام 1919م ، بعد فترة سكون دامت 18 سنة .وأثناء فترة سكونه تكونت بحيرة ساخنة المياه في فوهته ، ما لبثت مياهها الحارة أن فاضت وتدفقت خلال الأودية فقتلت نحو 5500 شخص ، ولهذا فقد أنشئ نفق يصل إلى الفوهة لتصريف مياه البحيرة حتى لا تتكرر الكارثة مرة أخرى .
ويسبق الانفجارات البركانية أحيانا حدوث زلازل بركانية ، كما تزداد درجة حرارة المداخن ، ولهذا تزود المناطق المشهورة بكثرة نشاطها البركاني بآلات حساسة لقياس وتسجيل الزلازل ، كما تقاس فيها درجة حرارة المداخن بصورة مستمرة ومنتظمة . فحين تصل درجة حرارة المداخن من حول بركان ميرابي إلى 600 درجة مئوية، فإن ذلك إنذاراً بخطر حدوث انفجار .
ومن بين محاولات الإنسان لدرء أخطار النشاط البركاني ما قام به سلاح الطيران الأمريكي من إلقاء القنابل في مجرى لافا كان يتدفق منبثقا من بركان مونالوا على ارتفاع 2700 م بغرض تحويل اللافا عن مجراها الطبيعي .وكان ذلك في عام 1935 م حينما كانت اللافا تتدفق صوب مدينة هيلو منذرة بتدمير المدينة والميناء الذي يعتبر من حيث أهميته ثاني موانئ جزر هاواي .وقد نجحت المحاولة وحوّل مجرى اللافا ، وسلم الميناء من أخطاره .
ويأمل المشتغلون بالدراسات البركانية في جزر هاواي وصقلية في التوصل إلى تصميم سدود تبنى على أساس دراسات ومقاييس دقيقة لإمكان تحويل مجاري اللافا المتدفقة أو منعها من التدفق والطغيان على الأراضي المعمورة .

Admin
Admin

المساهمات : 36
تاريخ التسجيل : 13/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hhsf.montadamoslim.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى